الشيخ الطبرسي
641
تفسير جوامع الجامع
والخلق بمعنى الافتعال ( 1 ) في قوله : * ( لا يخلقون شيئا ) * ( 2 ) أي : لا يقدرون على شئ من أفعال الله ولا من أفعال العباد ، فلا يفتعلون شيئا وهم يفتعلون ، لأنهم عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم * ( ولا يملكون ) * لا يستطيعون * ( لأنفسهم ) * دفع ضرر عنها ولا جلب نفع إليها ، وإذا عجزوا عن ذلك فهم عن الموت والحياة أعجز . * ( وأعانه عليه قوم آخرون ) * وهم اليهود ، وقيل : عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي ( 3 ) . " جاء " و " أتى " يستعملان في معنى فعل ، فيعديان تعديته ، ويجوز أن يحذف الجار ويوصل الفعل ، وظلمهم أنهم جعلوا العربي يتلقن من العجمي كلاما عربيا أعجز الفصحاء ( 4 ) بفصاحته ، والزور : بهتهم بنسبة ما هو برئ منه إليه . و * ( أساطير الأولين ) * : ما سطره المتقدمون في كتبهم * ( اكتتبها ) * كتبها لنفسه وأخذها ، كما تقول : إصطب الماء : إذا صبه لنفسه وأخذه ، * ( فهي تملى عليه ) * أي : تلقى عليه من كتابه يتحفظها * ( بكرة وأصيلا ) * أي : دائما ، أو : في الخفية قبل أن ينتشر الناس ، وحين يأوون إلى مساكنهم ، أي : يعلم الخفيات وبواطن الأمور ، ومن جملتها : ما تسرونه أنتم من الكيد لرسوله مع علمكم بأن ما تقولونه باطل وزور * ( إنه كان غفورا رحيما ) * لا يعاجل بعقابكم مع استيجابكم بمكابرتكم هذه أن يصب عليكم العذاب . * ( مال هذا الرسول ) * حاله مثل حالنا * ( يأكل الطعام ) * كما نأكل * ( ويمشى في الأسواق ) * لطلب المعاش كما نمشي وكان يجب أن يكون مستغنيا عن الأكل والتعيش بأن يكون ملكا ، ثم نزلوا عن هذا إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه
--> ( 1 ) في نسخة : " الاقتدار " . ( 2 ) النحل : 20 . ( 3 ) قاله الكلبي ومقاتل . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 132 . ( 4 ) في نسخة زيادة : " والبلغاء " .